اختتمت أمس في مدينة الرياض ندوة "دور القطاع الصحي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد" التي نظمتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» بالتعاون مع المجلس الصحي السعودي بحضور وزير الصحة رئيس المجلس الصحي السعودي م. خالد بن عبدالعزيز الفالح ورئيس نزاهة د. خالد بن عبدالمحسن المحيسن ومشاركة نخبة من ذوي الاختصاص وممثلي الجهات الحكومية.
وكانت الجلسة الأولى بعنوان: "دور القطاع الصحي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد"، ورأسها نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، د. عبدالله العبدالقادر، وشارك فيها بأوراق عمل كل من أمين المجلس الصحي السعودي، د. يعقوب المزروع، والمدير التنفيذي للتراخيص بالهيئة العامة للغذاء والدواء، د. هاجد بن هاجد، وأمين الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، د. عبدالعزيز الصائغ. أما الجلسة الثانية، فكانت بعنوان "المقترحات التطويرية وآراء المختصين في القطاع الصحي في الأنظمة الرقابية والمالية والإدارية"، ورأسها عضو مجلس الشورى، د. محسن الحازمي، وشارك فيها بأوراق عمل كل من أمين مجلس الضمان الصحي التعاوني، محمد الحسين، ومساعد مدير المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، د. عبدالاله الهوساوي، والمستشارين القانونيين بالإدارة العامة للشؤون القانونية بوزارة الصحة؛ د. أحمد البيشي، د. خالد الحبشان.
وأكد وزير الصحة رئيس المجلس الصحي السعودي م. خالد بن عبدالعزيز الفالح أن النزاهة يجب أن تكون أساساً في قطاع الصحة، فالتفريط فيها يعرض الصحة والأنفس إلى الخطر خصوصاً في جهة هي معنية بالأصل بالحفاظ على الصحة والأنفس.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لندوة دور القطاع الصحي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
ونوه بالدور الفاعل في حماية الوطن ومكتسباته مقدماً شكره لجميع الذين أسهموا في انطلاقة هذه الندوة.
وقال الفالح: "إننا لن نجعل بيننا نحن العاملون في الصحة مكانا لمن لا يلتزم دوما بأعلى معايير النزاهة والأمانة، وسنقف في وجه أي تهاون أو تفريط في الأمانة بكل حزم وصرامة، ولن نسمح لأحد من ضعاف النفوس أن يقوض الجهد والعرق الذي يبذله آلاف العاملين المخلصين في وزارة الصحة ويشوه تلك الصورة الرائعة التي ترسمها جهودهم الخيرة" .
وأشار المهندس الفالح إلى أن إستراتيجية مكافحة الفساد ذات محاور تشمل محور الوقاية من خلال التوعية بالقيم وإيضاح أهمية الالتزام بالنزاهة وأضرار مجالات تضارب المصالح والممارسات المنافية للأمانة وتحديد أعراضها للتمكن من اكتشافها المبكر، مبيناً أن الوزارة ستُلزم كل موظفيها المعنيين بتوقيع وثيقة الإفصاح وعدم وجود تعارض للمصالح بينهم وبين الوزارة. كما تضم هذه المحاور محورا يتعلق ببناء نظم جميع أنواع العمل في الوزارة بطريقة توفر الشفافية ولا تتيح مجالا لوقوع حالات الفساد، ومحورا لتقوية نظم المراقبة وأساليب التحري والتدقيق وآليات الرفع عن المخالفات بما في ذلك تطبيق العقوبات النظامية والقانونية تجاهها، ومحور حول بناء الشراكات مع جهات مثل الهيئة العامة لمكافحة الفساد والجهات الرقابية الأخرى لمحاربة الفساد بجميع أشكاله.

وفي هذا الصدد أوضح الأمين العام للمجلس الصحي السعودي الدكتور يعقوب بن يوسف المزروع أن مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة في القطاع الصحي أمر مهم وحيوي كغيرة من القطاعات الأخرى، فعملية الرشوة والفساد من العوامل الأساسية التي تؤثر أيضاً على الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، فالنزاهة عنصر مهم في تهيئة المناخ الاستثماري وجلب فرص الاستثمار الصحي، حيث يمكن أن يؤدي الفساد والبيروقراطية والإجراءات الروتينية إلى إشكالات وانعدام في الشفافية والثقة، والواقع أن الفساد برهن على أنه تحد كبير للتنمية، ولابد من إجراء تدابير لمكافحة الفساد في القطاع الصحي وتحسين المناخ الصحي العام، والمجلس الصحي السعودي في هذا الإطار يعمل على تعزيز ممارسة الرقابة في القطاع الصحي بكفاءة، ومحاربه جرائم الفساد في مختلف صوره وأشكاله، ويدعو الجميع للتعاون والاستجابة للجهات الرقابية ممثلاً في هيئة مكافحة الفساد "نزاهة" وغيرها حيال ما يرد من ملاحظات أو بلاغات أو عند وجود شبه فساد أو رشوة بكل شفافية، لاتخاذ الإجراءات النظامية بحق كل من يتجرأ على الإخلال بالأنظمة من ضعاف النفوس ومحاسبتهم.
وأشار الدكتور المزروع في هذا الصدد إلى توجيه معالي وزير الصحة رئيس المجلس الصحي السعودي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح بتفعيل دور المتابعة الإدارية في ديوان وزارة الصحة ومديريات عام الشؤون الصحية في المناطق والمحافظات والمدن الطبية، وكذلك تفعيل إجراءات الرقابة اللازمة للتأكد من سلامة العمل وترشيد الأداء والوقوف على مواطن القصور واكتشاف حالات الإخلال بأداء الواجبات الوظيفية أو التراخي في إنجاز المعاملات وعدم تعطيل معاملات المراجعين.
وشددّ الدكتور المزروع على أهمية رفع الوعي بمكافحة الفساد ومعالجته واتخاذ مزيدٍ من المساءلة والشفافية وصولاً إلى حوكمة أفضل للقرارات المتعلقة بالصحة بشكل عام، مؤكداً على أهمية إقامة مثل هذه الندوات التي تعزز ثقافة مكافحة الفساد خصوصاً إذا ما كانت أكثر تخصصاً في قطاع معين مثل القطاع الصحي لتلمس مكامن الضعف واستخدام الأدوات المتاحة للوقاية والعلاج.
وفي ختام تصريحه أثنى الدكتور المزروع على رعاية وحضور معالي وزير الصحة رئيس المجلس الصحي السعودي ومعالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمشاركين والحضور على أثراء الندوة والتي تأتي ضمن حرصهم على تحقيق قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد ودعم كل ما ينهض بالقطاع الصحي في المملكة الذي يحظى باهتمام ورعاية دائمة من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-.